محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

291

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

آدم - عليهم السلام - بألفي عام . وانه لم يكن يهرب نبي من قومه ، إلا هرب إلى الكعبة ، فعبد اللّه - تعالى - فيها حتى يموت . وسمعنا أنّ حول الكعبة قبور ثلاثمائة نبي ، وأن قبر نوح ، وهود ، وشعيب ، وصالح - عليهم السلام - فيما بين الملتزم والمقام . وان ما بين الركن الأسود إلى الركن اليماني قبور سبعين نبيا . ثم ما أعلم من بلدة ضرب إليها جميع الأنبياء والمرسلين خاصة ما ضرب إلى مكة ، وما أعلم اليوم على وجه الأرض بلدة ترفع فيها الحسنات وأنواع البر لكل واحدة مائة ألف ما يرفع منها ، ثم ما أعلم بلدة يجد فيها من الأعوان على الخير بالليل والنهار ما يجد فيها ، ولنومك فيها بالليل ، وإفطارك بالنهار يوما واحدا في حرم اللّه - تعالى - أرجى وأفضل عندي من صيام الدهر وقيامه في غيرها . ثم ما أعلم يحشر من بلدة من الأنبياء والأبرار والفقهاء والزهاد والعبّاد والصالحين من الرجال والنساء ما يحشر منها . ويقال : إنهم يحشرون يوم القيامة وهم آمنون ، ثم ما أعلم أنه ينزل في بلدة من الدنيا كل يوم رائحة من الجنة وروحها ما ينزل بمكة . ويقال : إنّ بابا من أبواب الجنة مفتوح في المسجد الحرام لا يغلق إلى يوم القيامة . ثم ما أعلم ينزل ببلدة في كل يوم عشرون ومائة رحمة من رحمة رب العالمين إلا بمكة . ويقال : ذلك كلّه للطائفين . يقال إنّ اللّه - عزّ وجلّ - / يستجيب الدعاء في خمسة عشر موضعا ، أولها : عند الملتزم الدعاء فيه مستجاب ، وعند الركن اليماني مستجاب ، وتحت الميزاب مستجاب ، وحول البيت في الطواف ، وخلف المقام ، وعلى الصفا ، وعند المسعى ، وعلى المروة ، وبمنى ، وبعرفات ، وفي الموقف ، وبجمع ، وعند الجمار ، يستجاب ذلك كله ، فذلك خمسة عشر موضعا ، فاغتنم يا أخي هذه المواضع التي ترجى فيها المغفرة ، واجتهد فيهن الدعاء ، فإنك إن خرجت منها ، ذهبت عنك بهذه المواضع كلّها ، فاعمل على ذلك .